samedi 25 février 2017

"اوراق التاروت" للكاتب "خليل قطاطة" تقديم اسلام الحاج ساسي



العنوان
******

أوراق التاروت، في البداية اعتمدت كأداة لعب ووسيلة تسلية إلا أنّها أصبحت تستخدم لقراءة الطالع و للتنجيم و اعتمدها علماء الأبراج أيضا للتنبؤ بالمستقبل. العنوان يوحي بداية بفكرة المستقبل الذي يرتبط الى حدّ ما بالحظّ، الصدفة كما لو أنّ حياة الإنسان هي رهينة لخلط أوراق التاروت و بإعادة توزيعها و قراءة ما توحي به الصور و الرموز..
العنوان مرتبط تقريبا بجميع النصوص الواردة في المجموعة، و لو أنه اختير كعنوان لأحد نصوصها الذي نجد فيه أوراق التاروت كرمز و كشخصية ناطقة ساخرة من المحارب ( بطل القصة)


الغلاف
******

على جماليته و تناسق تصميمه، الاّ انّه لا يوحي بمعنى و بفكرة ترمز الى محتوى الكتاب، لولا هبارة ''مجاز'' في أعلى الغلاف التي اختيرت كعنوان لسلسة من الكتب التي يطغى فيها الطابع المجازي و الذي شرعت في انجازها دار النشر.


التقديم المادي
******

من أكثر ما يلفت انتباه القارئ هو الحجم الصغير للكتاب من حيث عدد الصفحات و كثرة النصوص ( حوالي 8 نصوص قصير)  أي حوالي 45 صفحة دون احتساب التاملات المدرجة في اخر الكتاب ( طفرة، افريقيا، اسعاف، شكرا لتونس)  و مثل تقديم و مثل شهادة. و هي نصوص قصيرة متقاربة الطول.


ألأجناس الأدبية المعتمدة
***************

- نلاحظ تداخل في البنية السردية للقصص، مع بعض الحوارات المقتضبة و الأسئلة الانكارية و الاستفزازية في غالب الأحيان. نلاحظ ايضا أننا في بعض الأحيان نشعر بأنّ الكتاب في فوضى عارمة لكنّها محبوكة بحنكة. أذ  أننّا في كلّ قراءة لكل قصة على حدا و للقصص مجتمعة نلاحظ وجود رابط نكاد ندركه لكنّه ينزلق من بين أصابعنا كالزئبق...
- لغة الكاتب سلسة يغلب عليها الطابع الشعري و النسيج اللغوي الثريّ ، رغم دسامته و صعوبته أحيانا، و ذلك للتعبير عن عالم واقعي يتجسّم في أسلوب يذكرّنا في المسرح الذهني و مسرح العبث..( من قبيل مسرحية الطعان لكلّ فم و مسرحيّة يا طالع الشجرة لتوفيق الحكيم، مسرحية في انتظار قودو لصاموييل بيكت....)
-نجد حضورا مكثّفا أيضا للعديد من المصطلحات ذات المرجعية الدينية، الثقافية ( مسرح، فن تشكيلي،سينما...)، الاسطورية...( كأسطورة سيزيف/زرادشت..)..


بعض الملاحظات العامّة
*******************


-المجموعة تبدو للوهلة الأولى غير واضحة، مبهمة المعاني التي تنفلت في كلّ مرّة من القارئ و كأنّه أمام لوحة تشكيلية تجريدية لبيكاسو لا نستطيع فهمها أو ادراك ما يرمي الرسّام اليه من ورائها.
لكّل قارئ تأويله و تفسيره لمجرى الأحداث و رمزية الشخصيّات. و هو أمر مرهق نسبيّا لمن لم يتعوّد قراءة  نصوص مشابهة..باختصار، قراءة المجموعة هي بمثابة ممارسة" جمباز فكري'' مثير للاهتمام..

-ما يميّز المجموعة أيضا اطلاقية الاطار الزماني و المكاني. فلا وجود لأماكن واضحة أو تواريخ محددّة فقط ايحاءات مطلقة لا أكثر. الليل، النهار، البحر، الجبل، الطريق، الشارع، المقبرة...
من مميّزات الأطلاقية  في الزمان و المكان هو ابعاد الأحداث عن القولبة و جعلها  دائمة، منطبقة على أزمنة متعددة و أماكن مختلفة و هو ما يضفي عليها طابعا وجوديّا انسانيّا متفرّدا...قد يجد أيّ قارئ نفسه فيها. اذ يمكن أن تختلف قراءة الأحداث من هذا المنطلق كلّما اختلفت المرجعية الفكريّة للقارئ و أيضا قد تختلف قراءته لها بتغيّر حالته النفسيّة و المزاجيّة..اذ قد تقرأ احيانا كمّا هائلا من التشاؤم و اليأس بين الأسطر..كما قد تستشعر بصيصا من الأمل و قبسا من النور يحمله الكاتب بين طيّات صفحاته رغم الطابع التراجيدي المسيطر على جلّ الأحداث..

-بالنسبة للشخصيّات، فهي شخصيّات غير مكتملة ، ضبابيّة الملامح كشخصيّة زيّاد المتكررة في العديد في العديد من  النصوص  و تكتسي في كلّ مرّة صفات معيّنة زيّاد الأبكم الأصّم، زيّاد الصغير الخائف من حفلات الختان، زيّاد الشاب الذي أغرته الواجهات البلورية، زيّاد الشاعر الذي باع كليته لعلاج أمّه؟؟
الشخصيّات الاخرى تبدو تارة متمرّدة ، مستبسلة، و أخرى متهكّمة بائسة، يائسة عاجزة عن التغييرو كأنّها دمى بيد القدر، الحظ و عبثيّة المصير الذي تتلاعب به أيدي منجّم..

-اعتمد الكاتب أيضا نسيجا رمزيّا مكثّفا خاصة من خلال البعد الأسطوري الحاضر بالتلميح و بالتصريح، و ذلك  رغم تشتت أبطال نصوصه و تراوح المنحى السردي بين الواقع و اللامعقول..من الرموز التي يمكن تحليلها نجد رمزيّة الديك، الحذاء، الجبل، "مشتهى"، لجيّن، الغراب، الجثث، و الموت الحاضر بقوّة في جلّ النهايات  المختارة من الكاتب( الموت بطريقة غير مفهومة، او الانتحار كأسمى تعبير أدبي عن الموت المعنوي لوجود الانسان و قيمه...)


عموما
*****

ما يحسب للكاتب في الأخير هو قبوله لخوض مغامرة باصدار كتاب غارق في التجريد ( لتجنّب استعمال مصطلح السريالية لارتباطها بفترة زمنية معيّنة و باختلاف ما ترمي اليه من أهداف ..) و هو كتاب قد ينفر من اتمامه القارئ الذي تعوّد صريح العبارات ووضوح المعاني ، خاصة و انّ قراءة واحدة لا تكفي و لا تروي ظمأ القارئ الباحث عن نفسه في شخصيّات و احداث المجموعة..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire