samedi 17 juin 2017

تقديم رواية شقة الحرية


تقرير لقاء يوم 20 اوت 2016  
__________________
_________________
-
الجنس الادبي : رواية 
-
صدرت لاول مرة سنة 1994 ولقيت انتشارا واسعا,,, منعت الرواية لفترة من التداول في السعودية ثم سمح بنشرها بعد ذلك...
-
الكاتب: غازي القصيبي (2010/1940) 
وهو أديب و شاعر سعودي ,درس مرحلة تعليمه العالي بالمنامة ,البحرين, ثم درس بجامعة القاهرة و منها نال رخصة الحقوق, ويقال أنّ رواية شقة الحرية التي كتبها تحكي التجربة الواقعية لغازي اثناء دراسته بالقاهرة ...
تحصّل بعد ذلك على درجة الماجستير في العلاقات الدوليّة في جامعة جنوب كاليفورنيا ..نال في حياته عدت مناصب كوزير صحة في السعودية ثم سفير للمملكة بالبحرين....

____________________
الظرف الزمكاني__________________
دارت احداث الرواية في الفترة الملتهبة من التاريخ العربي 1956—1961 وهي الفترة التي تميزت بحكم جمال عبد الناصر في مصر, أحداث مختلفة كبناء السدّ العالي , تاميم قناة السويس , الوحدة السورية المصرية التي انتهت الى الفشل, أحداث الجلاء ....

_____________________
المضمون____________________
الرواية تحكي قصة شاب اسمه فؤاد من مملكة البحرين ما بين الخمسينات والستينيات تقريبا يقرر السفر إلى جمهورية مصر -والتي كانت حينذاك قلب العالم العربي ومصدر العلوم- لمواصلة دراساته العليا...
يجتمع فؤاد بأصدقاء طفولته...شبان مختلفي التوجهات والأفكار :
يعقوب(صاحب نظريات مذبذبة انتهت الى الماركسية) وقاسم(راسمالي) ونشأت(مثله) وعبدالرؤوف(اسلامي) وعبدالكريم(شيعي) - وبعدهم التحق ماجد(قومي) - أصحاب وزملاء في الجامعة ، بعد مضي سنة من وجودهم في مصر للدراسة قرروا أن يجتمعوا في شقة قرب الجامعة سويا ً ومنها ليمارسوا حرياتهم بعيدا عن أعين الأوصياء ، فقرروا تسميتها "شقة الحرية"..
شقّة الحرية كان ترميزا من الكاتب لواقع منشود يرسم ملامح التعايش السلمي بين متخالفين في الاراء و المرجعيّات..في مقابل واقع موجود وهو (خارج الشّقّة) والذي يعكس ما كان يدور حينها من تناحر و صراعات سياسيّة و اجتماعيّة...

_________________
محاور النقاش_________________

**
الاختلافات الفكرية و مدى تاثيرها على العلاقات الذاتيّة:
-
عدم استيعاب البعض للاختلاف مع الاخر قد يعود لغياب النظرة الانسانية للاخر واختزاله في انتمائه الفكري
-
ادراك ايجابيات الاختلاف مُهِّم في عمليّة قبول الاخر: الفرد عندما يكون في منطقته و مع جماعته يكون منحازا تماما ونظرته وادراكه لحقائق الامور تبقى ضيّقة ,,, فقط الذين هم خارج دائرة انتمائك قد يدركون و يرون ما لا ترى 
-
من اجابيات الاختلاف أيضا أنَّ أسئلة الاخر تستفزّ الفكر فلا يبقى متحجّرا: ابقاء ديناميكيّة السؤال و البحث المستمر عن الحقيقة
**
صورة المراة في الرواية: 
-
صوّر لنا الكاتب صور عديدة للمرأة منها المراة الضحيّة و منها المتسلّطة ... 
-
طغت كثيرا الصورة الماديّة للمراة و اختزالها في كونها جسدا..أو في كون دورها الرئيس هو التنظيف و الاعتناء بالرجل و تلبية متطلباته 
-
علاقة الحب بالجنس في الرواية: رغم حرص الشبان على تكوين علاقات حميمية مع المحترفات الا أنّ أغلبهم فشل في ذلك واكتشفوا انهم انما كانوا يبحثون عن المشاعر اللتي افتقدوها مع المحترفات..فوجدوا انفسهم يبحثون عن الحب ويكونون علاقات مختلفة مع فتيات شابات...
________
تساؤلات و ملاحظات طرحت من قبل الحاضرين______
**
الحرية الفكرية التي جسدتها الشقّة جائت لاستثناء بعض المواضيع و الامور التي فشل الطلبة في الاتفاق حولها...أو ان الكاتب تجنّب ذكرها كالمشاكل السياسية التي تخص السعوديّة و البحرين
**
هل فعلا في اطار الحديث عن الاختلاف و قبول الاخر نحن مستعدون للقيام بالتنازلات أم انّ المسالة ستبقى من قبيل "النفاق الاجتماعي" ؟؟؟
**
هل أنّ الصراع على الامور الماديّة (السلطة_المنصب_المكسب) هو الذي يمنح الصراع مع المختلفين مشروعيته؟؟
**
هل نجح شباب شقة الحريّة في التعايش السلمي بينهم لانهم لم يكونوا يتصارعون حول امتلاك سلطة او مكسب كالشّقة مثلا؟؟
________________________________________
تم التطرق في الأخير إلى كيفية تطوير عمل ألنادي وربطه بالواقع المعيش والتساؤل عن إمكانية ممارسة الإختلاف بكل رحابة صدر عبر طرح النقاط الخلافية بدرجة من الصراحة والأريحية تخول الصراع الفكري بين الأعضاء بحثاً على وحدة فكرية أرقى..
ولا يزال هذا الإقتراح والتساؤل قائماً للنقاش
.. نرجو التفاعل معه 

سيكولوجيا الجماهير لغوستاف لوبون


تقرير لقاء يوم السبت العاشر من سبتمبر 2016.
******
*
تقديم الكتاب:
__
تأتى أهمية علم النفس الجماعى أو الجماهيرى أنه أول من اهتم بمسألة هامة جدا : هى مسأله تلك الجاذبية الساحرة التى يمارسها القادة أو الديكتاتوريون على الجماهير والشعوب وعلم النفس الجماعى يفيدنا ويضىء عقولنا عندما يشرح لنا جذور تصرفاتنا العمياء والاسباب التى تدفعنا للإنخراط فى جمهور ما والتحمس أشد الحماسة للزعيم فلا نعى ما فعلناه إلا بعد أن نستفيق من الغيبوبة وربما جعلنا ذلك أكثر حيطة وحذرا من الإنبطاح أمام زعيم جديد قد يظهر.
__
عندما ظهرت الجماهير على سطح المسرح الاوروبي كحقيقة واقعة و ضخمة هددت النظام السياسي و الاجتماعي حاول المفكرون و الباحثون أن يفهموها و يدرسوها و قد تبلورت عدة أجوبة أساسية
الجماهير هي عبارة عن تراكم محموعة من الأفراد على هامش المؤسسات و ضدها.
الجماهير مجنونة بطبيعتها تصفق بحماسة لمطربها المفضل أو لفريق كرة القدم الذي تؤيده في لحظة هلوسة و جنون.
الجماهير مجرمة مؤلفة من الرجال الغاضبين و الحاقدين فهي تهجم و تقتل و تسلب كل شيء و تعصي السلطات القائمة.
__
و هكذا اصبحت الدراسة العلمية للجماهير تمر من خلال علم القانون الاجرامي
و لكن غوستاف لوبون يقترح خطا جديدا لتفسير ظاهرة الجماهير رافضا الأجوبة الثلاثة السابقة
******
غوستاف لوبون******
نظرية غوستاف لوبون(1841 – 1931 م) واحد من فلاسفة الاجتماع الفرنسيين هو مؤسس علم نفسية الجماهير, عاش فى فرنسا فى القرن التاسع عشر, و ألّف هذا الكتاب عام 1895( بعد نحو مئة عام من الثورة الفرنسية), فى ذلك العصر الملىء بالاضطرابات الجماهيرية العنيفة و الحروب والتمرد الشعبى, حيث ضعف الحكومات و انقسام الأحزاب و العجز عن مواجهة المتمردين.
__
و للرد على سؤال ماهو الجمهور؟ يقول لوبون معنمدا في كتابه على العلوم التجريبية الدقيقة و أدواتها محاولا نقلها الى ساحة العلوم الانسانية.
الميزة الأساسية للجمهور هي انصهار أفراده في روح واحدة و عاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية و تخفض مستوى الملكات العقلية فهو يشبه المركب الكميائي الناتج عن صهر عدة عناصر مختلفة
يعارض لوبون آراء الباحثين القائلين أن الجماهير مجرمة بطبيعتها و يقول أنها ليست مجرمة و ليست فاضلة سلفا و لكن على حسب القوة الهائجة المحرضة التي تشبه في نظره قوة التنويم المغناطيسي. يمكن أن تصبح مجرمة مدمرة و قد تكون أحيانا كريمة و بطلة تضحي بدون التكفير بمصلحتها الشخصية.
__
اعتبر الكاتب أن المتغيرات التي تطرأ على الفرد المنخرط في الجمهور مشابهة بتلك التي يتعرض لها الانسان اثناء التنويم المغناطيسي و عملية التنويم يمارسها القائد المحرض على الجماهير تماما كما يمارسه الطبيب على المريض.
__
يرى غوستاف لوبون أن الجماهير مهما كانت ثقافتها او عقيدتها او مكانتها الاجتماعية فهي بحاجة لقيادة محرك لا يقنعها بالكلام المنطقي العقلاني و انما يفرض نفسه عليها و يجذبها و يسحرها بهيبة الشخصية التي تشمل عواطف الاعجاب و الخوف و ملامسته لمكامنها اللاواعية و احتياجاتها و مقدساتها العقائدية الايمانية
الوسائل التي يستخدمها المحركون و القادة لغرس و زرع أفكار و عقائد جديدة في روح الجماهير هي التأكيد العاري من كل حجة عقلانية او برهان.
__
التكرار عندما نكرر الشيء مرارا و تكرارا ينتهي به الامر الى الانغراس في تلك الزوايا العميقة لللاوعي حيث تصنع كل دوافع اعمالنا.
__
العدوى : يدرك القادة السياسيين و المحرضون أن الافكار و العواطف و الانفعالات و العقائد تمتلك سلطة عدوى بنفس قوة و كثافة سلطة الجراثيم.
و العدوى لا تتطلب الحضور المتزامن للافراد في نقطة واحدة بل يمكن أن تنتشر بتأثير بعض الأحداث التي توجه النفوس في نفس الاتجاه.
****
الخلاصة
__
يرى المؤلف أن الجماهير لا تعقل، فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا، من دون أن تتحمل مناقشتها وما يقوله لها الزعماء يغزو عقولها سريعا فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملا، وما يوحي به إليها ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به، في صورة إرادية ، إلى التضحية بالنفس. إنها لا تعرف غير العنف الحاد شعورا، فتعاطفها لا يلبث أن يصير عبادة، ولا تكاد تنفر من أمر ما حتى تسارع إلى كرهه.
*****
نقد لمجمل الكتاب*****:
استعمل الكاتب التعميم فهو يفتقر إلى الأمثلة الواقعية. كما أنه يدور في حلقة مفرغة إذ أنه يجتر نفس الأفكار منذ بداية الكتاب.
*****
النقاش******:
انقسم النقاش إلى ثلاثة محاور:
***
الفرد :كيف يمكن للفرد أن يحافظ على خصوصيته و ينتمي إلى جمهور في نفس الوقت؟
إن لحظة انحصار او تقلص الهوية هي لحظة تحول المجموعة إلى جمهور. و الجمهور هو قوة تغير تفكير الفرد و تغيَب وعيه, فإذا ما ظهر أفراد واعون ضمن جمهور ما فإنهم يُلفظون (اي يتم إقصائهم) أو يتحولون إلى جزء من الجمهور بتخليهم عن أحد أهم مميزات استقلالية كيانهم ألا وهو الوعي و التحليل.
أكد البعض على ضرورة أن يتحصن الفرد بالمعرفة ليتمكن من الوقوف ثابتا بعيدا عن سيل الجمهور الجارف.
مع التأكيد على أهمية الرقابة الذاتية للفرد وحضور الوازع الاخلاقي الذي قد يردعه عن نسيان ذاته تماما و الانصهار الاعمى في المجموعة الذي قد يؤدي الى بعض الاعمال اللاواعية و المتهوّرة أحيانا وفقدان القدرة على التمييز بين الصواب و الخطأ .
***
طبيعة الجماهير :هل الجماهير تعقل؟
في حين يرى البعض إن لحظة التجمهر هي لحظة غياب عن التعقل يرى الاخر أن أن هناك نسبة من الوعي في كل جمهور كما أن ليس كل تجمهر لغاية سلبية فهو يمكن أن يصب في صالح أفرادها .
***
الجماهير و الزعيم: كيف تساعد الجماهير الزعيم على أن يتحول إلى طاغية؟
يقول لوبون أن طاعة الجماهير للطاغية هو بسبب حاجتها للأمان و يمكن أن يتجلى هذا واضحا في طبيعتها المحافظة التي تجعلها تحن للزعيم و إن كان دكتاتورا بسبب ارتباط فترة حكمه بالأمان.
كيف يؤثر القائد على الجمهور؟

الترغيب و الترهيب و المقدس هي ثلاثة وسائل يستند إليها الزعيم ليتحكم في الجمهور و يسيطر عليه.

تقرير كتاب الحريم رحلة حب لاسلي سنكار


 مناقشة كتاب الشراكة بين نادي ماذا تقرأ اليوم؟ بصفاقس ونادي الصداقة التركية التونسية : الحريم  :

قدم الصديق زاهر كمون عرضا حول تاريخ الدولة العثمانية. عندما يقدم مصور فوتوغرافي عرضا فلا شك في أنه سيتقن تحويل التاريخ من صور صامتة إلى شريط مصور يدغدغ خلايا عقل المتلق
نبذة عن التاريخ العثماني :

-
تأسست الدولة العثمانية سنة 1299 على يد عثمان وكانت القوة العضمى آن ذاك إذ حكمت كل من آسيا، أوروبا وإفريقيا.
-
كانت النقطة السوداء في تاريخ الدولة العثمانية تغيير مركز الخلافة من بورصا إلى القسطنطينية (إسلام بول/ إسطامبول حاليا قلب السلطة البيزنطية)
-
فتحت القسطنطينية سنة 1453 على يد محمد الفاتح الذي حول كنيسة أيا صوفيا إلى مسجد.
-
قصر توبكابي هو المركز السياسي والعسكري للدولة العثمانية ويتكون من السرملك (لاستقبال الملوك والوزراء) والحرملك (السلطانة الام/زوجات السلطان وأخواته/ المحضيات / الجواري / المخصيين)
-
انتقل المركز السياسي والعسكري إلى قصر الدهشة سنة 1856 لمواكبته للعصر (الكهرباء مثلا)
-
قطع تام مع الحضارة العثمانية في عهد مصطفى كمال أتاتورك (لغة، خط،دين ..) مع منع الدخول للأرشيف العثماني.

.
ثم قدمت الصديقة أزهار كمون شخصيات الرواية ورافقتها الصديقة فردوس داود بتلخيص لها.
أدارت الزميلة فرح الصافي الحوار الذي دار حول سبع فقرات رئيسة :

1 -
ملاحظات عامة :
*
رأى البعض بان الترجمة أفقدت الكتاب روحه كما رأى البعض الاخر ان غياب الاحساس يعود الى اللغة التركية .
*
أسلوب الرواية : أقصوصتين مختلفتين تترابطان لتشكلا رواية متماسكة.
أجمع الحضور على الافراط في الوصف أما التشويق فقد تباينت الاراء ما بين عاشق له ومتذمر من غيابه.
*
أجمع الحضور على غياب بعض التفاصيل من قبيل عائلة ساسا.
*
تذمر جميع الحضور من رتابة نسق الرواية والتكرار الذي تخللها.
*
أعجب البعص بدقة اختيار الأسماء ورمزيتها (ديدنور/ضياء)
*
لاحظ الصديق زاهر كمون خطأ في زمن الىواية الذي يدوم 9 سنوات تزوجت فيه جارية لا يحق لنا الزواج الا بعد 9 سنوات مرتين.

2-
الحياة اليومية في الحرملك ومدى تصوير الرواية لها :
تباينت الاراء بين من رأى أن الكاتبة صورت الحياة في الحرملك وردية على عكس حقيقتها كما انها أظهرت فيها جانبا من الورع والتقوى هي منه في الواقع خالية، وبين من رأى انها ابدعت في تصويرها حتى كاد القارئ يعيشها.

3-
دور الحرملك في التاثير على سياسة الدولة العثمانية :
تاريخيا تداولت بعض الروايات كيد زوجة السلطان الدسائس واشتراكها في اتخاذ القرار من خلال شرفة تطل على الديوان.

4-
الفرق بين مسلسل حريم السلطان والرواية في طرح مسألة الحرملك :
*
المسلسل : بحكم طابعه الدرامي كان أقرب من الرواية إلى المتقبل.
المسلسل كان من تمويل الرئاسة التركية انطلاقا من الأرشيف التركي مما جعله أشمل منها.
*
الرواية : كتبت على يد أمريكية أسلمت بعد زواجها لمعت صورة الاسلام فيها وغضت النظر عن نقائص الدولة العثمانية.

5-
كتاب الحريم هل هو تبييض لظاهرة الإسترقاق في الدولة العثمانية ؟
أجمع الحضور على نعم. فالكاتبة جعلت من الرق الجنة المنشودة وقد يعود هذا إلى خافيتها ودوافعها لكتابة الرواية كما ذكرت سابقا.

6-
الحريم هل هي رواية أم كتاب توثيقي ؟
7-
مدى نجاح الكاتبة في تكوين رواية ؟
فشلت الكاتبة في التوثيق رغم تحديدها للزمان والمكان. الكتاب رواية إجتماعية طغت عليها تفاصيل عادات وتقاليد الحرملك. كما ان غياب الموضوعية تارخيا ينفي عنها الطابع التوثيقي. 

في النهاية استعرنا العبارة الشهيرة "التاريخ يكتبه المنتصر" وأكدنا على ضرورة قراءة أكثر من مصدر. هنا اقترح الاعضاء مجموعة من العناوين من بينها :
-
الدولة العثمانية الدولة المفترى عليها.
-
سليمان القانوني (كتاب صادر عن دار الجيل)
-
حريم السلطان (كتاب صادر عن دار الكتاب العربي)

الكتاب متوفر في صيغة ال pdf في ملفات نادي ماذا تقرأ اليوم؟ بصفاقس.

فاطمة بلعيد 


تقرير رواية شرق المتوسط لعبد الرحمان منيف



لقاء بتاريخ 17 سبتمبر 2016
_____________
تقديم عام للكتاب__________

يُعدُّ "شرق المتوسط" من الروايات السياسية الرائدة لتطرقه بكل جرأة لحال المعارضة السياسية في بلدان الشرق الأوسط دون تحديد أسمائها، من خلال سيرة مصغرة لمعارض مثقف.
كانت شرق المتوسط من أول الروايات التي أسست لجيل جديد ما بعد نجيب محفوظ بفضل تقنياتها الحديثة.
أما مضمونا فهي السيرة الأكثر جرأة لجيل كامل من الحراك الطلابي الخارج من تحت عباءة الجامعة والاديولوجيات الوافدة - غير المعارضة العمالية التي كانت سائدة قبل ذلك
.
تكاد تكون هذه الرواية أكثر اللحظات جرأة في تاريخ الرواية العربية فقد لامست المحذور مباشرة ولم تتردد في تفسير واقع السياسة في شرق المتوسط فكانت خطوة لاستقلال هذا النمط من الكتابة الروائية
_____________
المحتوى_____________
ركزت الرواية على الداخل العربي المحتقن من خلال تضييقات السلطة على البطل المعارض "رجب"
.
تعيش شخصية المعارض حالة من التمزق بين فكي التحرر القومي مع الاستبداد أو الاستعمار الأجنبي لذلك يجد المعارض نفسه بدون أفق شعبي .
ومن هذه الشخصيّة تفرعت الرواية على تجارب رفاقه السجناء أولا ثم محيطه العائلي والاجتماعي مبرزة عبثية الصمود في اطار الركود الوطني العام وقسوة السلطة وتعسفها
ان عدم ارتباط الكتاب بفترة زمنية محددة من التاريخ جعل منه شاهدا على كل ازمنة الظلم و الاستبداد وكأنّ الزمن في هذا المكان من العالم ليس له أيّ تأثير على العلاقة بين السلطة والمواطنين....
فالمكان والزمان غير محددين بل انهما مموهان حيث يخترع منيف دولتين (عمورية وموران) هما صورتان لواقع تعيشه شعوب الوطن العالم العربي عامة
ونحن اليوم نعيش في زمن آخر.. زمن سقوط الأنظمة الديكتاتورية تباعا كقطع الدومينو.. هنا في شرق المتوسط.. كما يسميه عبد الرحمن منيف.. ال "هناك الممتد من شرق المتوسط إلى عمق الصحراء" لم يكن الكاتب يسمي مكانا بعينه، كان ال"هناك" هو المكان، شرق المتوسط، حيث رائحة العفن والموت والقيح والسجون....
____________________
النقاش______________________
**
الانطباعات حول العنوان:
=
يحيل الى "الشّرق الأوسط" بمفهومه السياسي..الجغرافي...الجغراسياسي
=
معنى سلبي: المشاكل التي يعاني منها "الشرق الأوسط"
**
انطباعات البعض ممّن قرأ الكتاب:
-
رواية مفجعة صادمة: المجتمعات العربية يتعرّض فيها الانسان الى هذا الكم من التعذيب
- راي احد المشاركين
"...دعنا من هذا . سأتشارك معكم ذكرى ما . في أكتوبر من سنة 2009 وجدت نفسي للمرّة الأولى واقفا أمام عون من أعوان أمننا "الجمهوريّ جدا" ممن كانت مهمّتهم حماية الوطن من المتآمرين من أمثالي, و كانت المؤامرة العضمى على أمن دولتنا حينها تضاهرة ثقافية في الكلية بمناسبة ذكرى اغتيال جيفارا . و حتّى أنفي عنّي منذ الآن اتهامات من نوع "استعراض البطولات " سأحدّثكم عن الأفكار التي دارت بخلدي أثناء تلك السويعات. حسنا .. كنت أفكر في رفيق بجانبي و أتسائل ان كان الايقاف سيجعله يتراجع عما نحن بصدد فعله فيه ( جعلني أندم على هذه الفكرة فيما بعد) , كنت أيضا بصدد البحث عن الوضعية المثلى ليديّ كي تكونا مستعدتين لحماية وجهي من ضربات مفاجئة , و كنت أحاول اخفاء الرّعشة فيهما أيضا كي لا يرى المحقّق أثرا للخوف فيّ ( ان قال لكم أحد أنه لم يمت رعبا في ايقافه الأول فاعلموا انّكم بصدد الحديث مع مريض نفسي خطير أو كذّاب ) , و لكنّ ما يهمنا في هذا السياق هو أنّ صورة رجب بوجهه الأصفر المريض و عينيه الحزينتين زارتني في تلك اللحظات. و مع كلّ كلمة تخرج من فم ذلك البوليس , كان أحد الأسئلة المحورية "لشرق المتوسّط" يقرع تلافيف دماغي بقوة . هل الضعف أمر مسموح به؟ هل الاعتراف سيجعلنا نخرج من هذا الرّعب ؟ هل الخيانة أحد الخيارات المتاحة؟ .. انّه نفس السؤال مطروحا بصياغات مختلفة . و يبدو أن عبد الرحمان منيف قدّم لنا اجابته في شرق المتوسط .
 لقد أعلن الكاتب موت رجب لحظة اعترافه, كما جعلنا نعيش بشكل تفصيلي ما يعتمل في ذهن المحتضر من أفكار , و يا لقتامة المشهد ! ماذا يتبقّى من مناضل لحظة الانهيار؟ لا شيء سوى العدم الذي يسكن هيكلا عضميا ,و أعضاء بشرية أعدت لنشر الموت من الداخل الى الخارج المحيط . و ان تذكرنا تلك اللحظة التي كان فيها رجب بصدد قطع تلك الشّجرة سنفهم أنه كان بصدد اعلان عدم استعداده لقبول اخضرار الاوراق الحية بينما كانت شجرته تتنفس موتها. في اللحظات التي كان أيضا يقسو فيها على أخته – ما تبقى له – و يحمّلها مسؤولية موته المعنوي ّ , كان في واقع الأمر بصدد قتل نفسه مرّة أخرى عبر قتل من يحبّ.
 لحظة واحدة ! مالي أحاكم الرّجل؟ كلّ ما أراده هو وطن آخر أجمل , و قد دفع في سبيل ذلك الضريبة أضعافا مضاعفة. دفعها لبعض "الوطنيين جدا" ممن اختارو أن يكونو مرابين جيّدين جدّا . هؤلاء يحرصون على أن يكونو "شيلوك" الباحث عن عن تسديد الدّين عبر اقتطاع رطل من اللحم قرب القلب. أما هذا ال"أنطونيو" الجالس على كرسيّ التعذيب فهو ليس مذنبا في شيء . كلّ ما أراده هو وطن آخر , و قد كان عليه أن يدفع الضريبة. لم يحظر أحد للمحاكمة , محاكمة رجب . و قد كان وحيدا يراقب انغراس السّكين في لحمه لسداد الدّين . فلم نلومه و نحاكمه على لحظة الاعتراف؟ و هنا يخبرنا الكاتب أن المسألة ليست مسألة محاكمة القارئ لرجب خلال الرواية. المسألة ليس فيها بحث عن رأي للقارئ أصلا .
 الى حدود هذا الزمن مازلت أتسائل كم من مرّة بكى عبد الرّحمان أثناء كتابته لهذا الأثر العضيم.. و الى هذه اللحظة مازلت أتسائل بحدّة : لم أراد كلماته صادمة مفزعة الى هذا الحدّ ؟
 يخبرنا "ألبير كامو" في " أسطورة سيزيف" أن لحظة الانتحار هي لحظة انتفاء السبب الرئيسي للوجود. و شرق المتوسّط حتى صفحاتها الأخيرة كانت قصّة انتحار مفصّلة الى أقصى حد . صرخة مؤلّفها كانت واضحة أيضا , لا لبس فيها . لقد عبّر عنها مظفّر النواب حين سأل بحرقة " وطني .. هل أنت بلاد الأعداء؟ "
 انّ الرواية مخيفة . كلّ من يرى وطنا جميلا في أحلام يقضته سيراها مخيفة. و ان كنتم ممّن اختاروا نقل تلك الأحلام الى الواقع عبر مسار مضن و قاس, و ان كنتم ممن يستحضرون مستقبلهم مرتبطا بالمقاومة و بتسديد الديون ل"شيلوك" عبر الاعتقال و التضحية و احتمال التعرّض للتعذيب بكلّ أشكاله و صوره فستجدون مثلا أنّ أحد أكثر المقاطع اثارة للخوف ذلك الذي يتحدّث عن كون المعتقل السياسي لن يقدر على احتمال التعذيب ان كان يعرف أصنافه مسبقا. سيكون سقوطه سهلا .
 كلّ هذا الحديث كلّ هذه الأفكار المشوشة , كلّ هذه الهواجس ستتعرّض للاختبار مرّة أخرى في الصفحات الأخيرة. ستصل هناك متعبا و منهكا. حينها تحديدا سيتحوّل عبد الرحمان منيف الى يسوع المسيح لنشهد انبعاث رجب حيا من جديد حين قرّر العودة الى خوض غمار المعركة. لكنّ هذه العودة لن تكون مجّانية . فناءه البيولوجيّ سيكون الثمن. اذن لقد وضع في مفترق طرق أمام أحد خيارين : الموت حيّا , أو الحياة موتا . يا للقسوة ! ان قسوة الكاتب في الصّفحات الأخيرة كانت ردّ الفعل الطبيعي على قسوة الأنظمة في شرق المتوسّط . ردّ فعل مساو في القوّة و معاكس في الاتجاه. و ستتخيّلون معي في هذه النقطة رجب واقفا أمام المحقّق أصفر الوجه مبتسما بعينين فيهما حزن العشاق و ستسمعونه يقول بصوت منخفض و ثابت :" ان كنتم تريدون لنا حياة تقتلنا فسنموت لنقتلكم " ... انّه الموت بطعم الانتصار !



_______
مناقشة القضية -1- _______

1 –
هل نعتبر كلّ انسان تنازل عن مبادئه في لحظة ضعف او انكسار او اضطهاد(تحت التعذيب مثلا) هل هو بالضرورة انسان بلا مبادئ وبلا امل في الرجوع الى نفس هاته المبادئ بعد تنازله عنها ؟؟
==>
اختلفت اراء الحاضرين:
-
البعض يرى أنّ البنية الجسديّة الضعيفة قد تكون مبرّرا لذلك : الضعف طبيعة بشريّة
-
آخرون قالوا ان ثبوت الانسان على مبدأ مرتبط بمدى ايمانه به (سيدنا بلال و الكمّ الهائل من التعذيب الذي لقيه لكنّه لم يرتدّ لحظة عن دينه مثالا)
-
البعض يخاف التعذيب وهذا لا يتعارض مع ثباتهم على مبادئهم
-
الاستشهاد بقصّة "عمّار ابن ياسر" : أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ تَرَكُوهُ . فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : « مَا وَرَاءَكَ؟ ». قَالَ : شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ؟! قَالَ : « كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ » . قَالَ : مُطْمَئِنًا بِالإِيمَانِ . قَالَ : « إِنْ عَادُوا فَعُدْ » . ٍ
-
الايمان -باي مبدا كان- محله في القلب اوّلا ...ثم يجب ان تترجمه أفعال و أقوال الانسان ان كان هذا الايمان صادقا.. الا ان الاعمال التي تأتي مقيدة او مفروضة على صاحبها لعوامل خارجة عن ارادته تؤدي الى عجز صاحبها عن تطابق اقواله مع ما يؤمن به أحيانا
الشّاهد... اذا عجز الانسان على ان تتطابق افعاله و اقواله مع ما يؤمن به , فانّ الايمان القلبي بالمبدأ هو الذي لا يجب أن يتأثّر رغم تاثر القول و الفعل...
-
هناك من راى ان حال المناضلين الذين يمثلون رموزا وقدوات للكثيرين(غيفارا/ غاندي...) ضروري ان لا يفرطوا في مبادئهم تحت أي ظرف من الظروف ولو كان الثمن موتهم لان ذلك من شانه المس بدرجة ايمان القاعدة الجماهرية المعتنقة لنفس مبادئهم...
-
هناك من أشار على ضرورة عدم صياغة قالب واحد للثبات...لا يمكننا الحكم على الفرد من خلال موقف معيّن تخاذل فيه او قصّر في الحفاظ على مبادئه... فالامر يبقى مرهونا بالموقف و بالظروف المحيطة بالموقف

______
مناقشة القضيّة 2-______

2 –
تبعات التعذيب النفسية على الفرد و على المحيطين به
-
سجون التعذيب اليوم في شرق المتوسط هي اول مدرسة للارهاب: التعذيب خلّف أفرادا متعطّشة أكثر للدماء..لردّ الفعل على الانظمة المستبدة و الظلم والعنف الحيواني الذي وقع تسليطه عليها(داعش على سبيل المثال...)
-
نظرة المجتمع للسجين بعد خروجه: منبوذ..شبهات توجّه للعائلة و قيل وقال...
-
المناضل السياسي قد يتخلى عنه أقرب الناس اليه بسبب التتبعات و المضايقات المستمرّة الى غير ذلك...
-
الاثار الجسدية قد تبقى و هي سهلة النسيان مع الوقت... لكن الاثار النفسية –حسب البعض- متعلّقة بالمناخ الاجتماعي خصوصا و كيفية التعامل مع السجين السياسي و سجناء الراي
-
الأنظمة العربية ووسائل التعذيب البشعة اتي ذكرت في الرواية و روايات اخرى عديدة من ادب السجون== ذكر نموذج سجن أجنبي يقع فيه معاملة السجناء بطريقة راقية جدا و انسانية ..مما دفعنا الى طرح التسائل:
ماهو الدور الرئيسي للسجن داخل المجتمع؟؟ هل اصلاحه و تاهيله للعودة من جديد الى الحياة كفرد صالح في المجتمع؟؟ام تدميره نفسيا و جسديا بغية التعفن في السجون بدعوى انّه ارتكب "خطيئة" و لم يعد بالتالي صالحا ليكون فردا داخل المجموعة ولا امل له في التوبة والرجوع عن خطيئته؟
الى أيّ مدى تقوم السجون بدورها الاصلاحي داخل المجتمع؟؟
اعداد__سناء بازين__