لقاء بتاريخ 24 سبتمبر 2016
_____________تقديم عام للكتاب__________
الأشجار و اغتيال مرزوق هي اولى روايات عبد الرحمان المنيف و قد صدرت عام 1973 . يعد عبد الرحمن المنيف أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربي ولقد سحبت منه الجنسية السعودية لمواقفه ضد أنظمة الخليج وسياساتها النفطية.
تقدم الرواية مواضيعا شائكة و قضايا من صميم قضايا الوطن العربي الدائمة حيث تسلط الضوء على علاقة الانسان بالأرض و حالة الاغتراب التي يعيشها الشخص في وطنه و التي قد تدفعه في جل الحالات الى الهجرة بحثا عن وطن حقيقي .. و لعل عبد الرحمان المنيف يعرض قضيته هو في هذه الرواية اذ عاش غربة بعد أن سحبت منه الجنسية السعودية و تعرض للقمع ..
_____________المحتوى_____________
تروي "الأشجار و اغتيال مرزوق " قصة رجلين شقيا في حياتهما على كافة المستويات , أحدهما أستاذ جامعي و الآخر أميّ مارس أعمالا كثيرة .. يلتقيان في القمع الذي مورس عليهما و الاغتراب الذي عاشاه .. و يلتقيان بجسديهما في القطار , باحثان عن وجهة جديدة خارج الوطن الغريب ..
يروي الياس نخلة مسيرة حياته في الجزء الأول فهو المهرّب الذي لا يجد توافقا في قريته بعد أن خسر أشجاره التي ورثها في القمار و يخسر زوجته ..
ثم يغادر القطار ليتولى منصور عبد السلام سرد قصة حياته في شكل حديث داخلي وهو المثقف الذي يفصل من وظيفته الجامعية و يرفض حين يتقدم لخطبة امرأة يحبها و يعيش تجربة الاعتقال وينتحر منصور عبد السلام في اخر الرواية بعد أن يأبن رفيقه في النضال السياسي سابقا مرزوق. ومن هذه الرواية يبدأ مشروع منيف في تحليل شخصية المواطن العربي المعاصر المهزومة من الداخل وتظهر النبرة الهجائية الجماعية كايقاع داخلي ثابت سيستمر في أغلب اعماله اللاحقة خاصة شرق المتوسط ..
ولعل كل مواطن عربي منا يعيش بالتأكيد قصة الياس نخلة أو منصور عبد السلام مادام القمع هو هو .. و مادامت الغربة داخل "أوطاننا" تلاحقنا ..
____________________النقاش______________________
**الانطباعات حول العنوان:
التساؤل حول علاقة الأشجار باغتيال مرزوق دفع البعض من القراء الى قراءة الرواية .. و البادي لنا من العنوان أن القصة تسرد أحداث اغتيال مرزوق في حين ان قراءة الرواية تجعلنا نكتشف أن اغتيال مرزوق يحتل جزءا صغيرا من الرواية ..
**القضايا :
1/ علاقة الانسان بالأرض
2/الوطن و ثلاثية الاضطهاد فالاغتراب فالهجرة
لئن عرض صديقنا مازن تقسيما للقضايا الا أن النقاش فرض علينا دمج القضيتين ليدافع كل منا عن رأيه في جملة من المواضيع الشائكة اجابة عن الأسئلة التالية :
ما الوطن ؟ أتعتبر مغادرتنا لأرض الوطن تخليّا عن الوطن ؟ أيمكن أعتبار المهاجرين خونة و عاجزين عن الدفاع و المقاومة ؟
---اراء بعض الحاضرين :
- الوطن هو المكان الذي تعمل فيه مع أشخاص تحبهم
- الوطن هو نحن .. نحن نحمل شيئا من الوطن و مغادرتنا لأرض الوطن لا تعني مغادرة الوطن أو تخلينا عنه .. كل ما في الأمر أننا نبحث عن أرض جديدة تقدر ذواتنا و أفكارنا و تقدم لنا فرصا و مجالات لايجاد الذات
- الهجرة أمر ضروري لمن استطاع اليه سبيلا .. بقاؤك في بلد لا يوفر لك أقل متطلبات العيش الكريم و لا يضمن شيئا من كرامتك هو تعذيب و ارهاق لنفسك لا غير ..
- الأدمغة و العلماء وجب عليهم مغادرة أوطاننا المتعبة لضمان مستوى ثقافي عال و لايجاد تقدير لأبحاثهم و أفكارهم .. أساليب تعجز حكوماتنا عن تقديمها لهم ..
--- في حين أن البعض الآخر آمن بأن :
- الوطن ليس فندقا نغادره حين تسوء الخدمة .. و ان لم يقدم لنا ما نحتاجه وجب علينا التضحية و المقاومة و ليس مغادرته و نسيان ما قدمه لنا طيلة سنين ..
- العلماء و الأدمغة يجب أن تحجر هجرتهم .. فعلومهم وجب أن تنتفع بها أوطانهم هم قبل الدول الأجنبية ..
دام النقاش أكثر من ساعتين و لم نصل لحل نهائي و لا اجابة عن هذه الأسئلة .. لحيرة فينا و ضياع بين حبنا لهذا الوطن و رغبتنا الحارقة في ايجاد أنظمة تقدر طاقات الشباب و تدعمها ..
__هناء قاسم __
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire