تقرير لقاء يوم السبت العاشر من سبتمبر 2016.
******
*تقديم الكتاب:
__تأتى أهمية علم النفس الجماعى أو الجماهيرى أنه أول من اهتم بمسألة هامة جدا : هى مسأله تلك الجاذبية الساحرة التى يمارسها القادة أو الديكتاتوريون على الجماهير والشعوب وعلم النفس الجماعى يفيدنا ويضىء عقولنا عندما يشرح لنا جذور تصرفاتنا العمياء والاسباب التى تدفعنا للإنخراط فى جمهور ما والتحمس أشد الحماسة للزعيم فلا نعى ما فعلناه إلا بعد أن نستفيق من الغيبوبة وربما جعلنا ذلك أكثر حيطة وحذرا من الإنبطاح أمام زعيم جديد قد يظهر.
__عندما ظهرت الجماهير على سطح المسرح الاوروبي كحقيقة واقعة و ضخمة هددت النظام السياسي و الاجتماعي حاول المفكرون و الباحثون أن يفهموها و يدرسوها و قد تبلورت عدة أجوبة أساسية
الجماهير هي عبارة عن تراكم محموعة من الأفراد على هامش المؤسسات و ضدها.
الجماهير مجنونة بطبيعتها تصفق بحماسة لمطربها المفضل أو لفريق كرة القدم الذي تؤيده في لحظة هلوسة و جنون.
الجماهير مجرمة مؤلفة من الرجال الغاضبين و الحاقدين فهي تهجم و تقتل و تسلب كل شيء و تعصي السلطات القائمة.
__و هكذا اصبحت الدراسة العلمية للجماهير تمر من خلال علم القانون الاجرامي
و لكن غوستاف لوبون يقترح خطا جديدا لتفسير ظاهرة الجماهير رافضا الأجوبة الثلاثة السابقة
******غوستاف لوبون******
نظرية غوستاف لوبون(1841 – 1931 م) واحد من فلاسفة الاجتماع الفرنسيين هو مؤسس علم نفسية الجماهير, عاش فى فرنسا فى القرن التاسع عشر, و ألّف هذا الكتاب عام 1895( بعد نحو مئة عام من الثورة الفرنسية), فى ذلك العصر الملىء بالاضطرابات الجماهيرية العنيفة و الحروب والتمرد الشعبى, حيث ضعف الحكومات و انقسام الأحزاب و العجز عن مواجهة المتمردين.
__و للرد على سؤال ماهو الجمهور؟ يقول لوبون معنمدا في كتابه على العلوم التجريبية الدقيقة و أدواتها محاولا نقلها الى ساحة العلوم الانسانية.
الميزة الأساسية للجمهور هي انصهار أفراده في روح واحدة و عاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية و تخفض مستوى الملكات العقلية فهو يشبه المركب الكميائي الناتج عن صهر عدة عناصر مختلفة
يعارض لوبون آراء الباحثين القائلين أن الجماهير مجرمة بطبيعتها و يقول أنها ليست مجرمة و ليست فاضلة سلفا و لكن على حسب القوة الهائجة المحرضة التي تشبه في نظره قوة التنويم المغناطيسي. يمكن أن تصبح مجرمة مدمرة و قد تكون أحيانا كريمة و بطلة تضحي بدون التكفير بمصلحتها الشخصية.
__اعتبر الكاتب أن المتغيرات التي تطرأ على الفرد المنخرط في الجمهور مشابهة بتلك التي يتعرض لها الانسان اثناء التنويم المغناطيسي و عملية التنويم يمارسها القائد المحرض على الجماهير تماما كما يمارسه الطبيب على المريض.
__يرى غوستاف لوبون أن الجماهير مهما كانت ثقافتها او عقيدتها او مكانتها الاجتماعية فهي بحاجة لقيادة محرك لا يقنعها بالكلام المنطقي العقلاني و انما يفرض نفسه عليها و يجذبها و يسحرها بهيبة الشخصية التي تشمل عواطف الاعجاب و الخوف و ملامسته لمكامنها اللاواعية و احتياجاتها و مقدساتها العقائدية الايمانية
الوسائل التي يستخدمها المحركون و القادة لغرس و زرع أفكار و عقائد جديدة في روح الجماهير هي التأكيد العاري من كل حجة عقلانية او برهان.
__التكرار عندما نكرر الشيء مرارا و تكرارا ينتهي به الامر الى الانغراس في تلك الزوايا العميقة لللاوعي حيث تصنع كل دوافع اعمالنا.
__العدوى : يدرك القادة السياسيين و المحرضون أن الافكار و العواطف و الانفعالات و العقائد تمتلك سلطة عدوى بنفس قوة و كثافة سلطة الجراثيم.
و العدوى لا تتطلب الحضور المتزامن للافراد في نقطة واحدة بل يمكن أن تنتشر بتأثير بعض الأحداث التي توجه النفوس في نفس الاتجاه.
****الخلاصة
__يرى المؤلف أن الجماهير لا تعقل، فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا، من دون أن تتحمل مناقشتها وما يقوله لها الزعماء يغزو عقولها سريعا فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملا، وما يوحي به إليها ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به، في صورة إرادية ، إلى التضحية بالنفس. إنها لا تعرف غير العنف الحاد شعورا، فتعاطفها لا يلبث أن يصير عبادة، ولا تكاد تنفر من أمر ما حتى تسارع إلى كرهه.
*****نقد لمجمل الكتاب*****:
استعمل الكاتب التعميم فهو يفتقر إلى الأمثلة الواقعية. كما أنه يدور في حلقة مفرغة إذ أنه يجتر نفس الأفكار منذ بداية الكتاب.
*****النقاش******:
انقسم النقاش إلى ثلاثة محاور:
***الفرد :كيف يمكن للفرد أن يحافظ على خصوصيته و ينتمي إلى جمهور في نفس الوقت؟
إن لحظة انحصار او تقلص الهوية هي لحظة تحول المجموعة إلى جمهور. و الجمهور هو قوة تغير تفكير الفرد و تغيَب وعيه, فإذا ما ظهر أفراد واعون ضمن جمهور ما فإنهم يُلفظون (اي يتم إقصائهم) أو يتحولون إلى جزء من الجمهور بتخليهم عن أحد أهم مميزات استقلالية كيانهم ألا وهو الوعي و التحليل.
أكد البعض على ضرورة أن يتحصن الفرد بالمعرفة ليتمكن من الوقوف ثابتا بعيدا عن سيل الجمهور الجارف.
مع التأكيد على أهمية الرقابة الذاتية للفرد وحضور الوازع الاخلاقي الذي قد يردعه عن نسيان ذاته تماما و الانصهار الاعمى في المجموعة الذي قد يؤدي الى بعض الاعمال اللاواعية و المتهوّرة أحيانا وفقدان القدرة على التمييز بين الصواب و الخطأ .
***طبيعة الجماهير :هل الجماهير تعقل؟
في حين يرى البعض إن لحظة التجمهر هي لحظة غياب عن التعقل يرى الاخر أن أن هناك نسبة من الوعي في كل جمهور كما أن ليس كل تجمهر لغاية سلبية فهو يمكن أن يصب في صالح أفرادها .
***الجماهير و الزعيم: كيف تساعد الجماهير الزعيم على أن يتحول إلى طاغية؟
يقول لوبون أن طاعة الجماهير للطاغية هو بسبب حاجتها للأمان و يمكن أن يتجلى هذا واضحا في طبيعتها المحافظة التي تجعلها تحن للزعيم و إن كان دكتاتورا بسبب ارتباط فترة حكمه بالأمان.
كيف يؤثر القائد على الجمهور؟
الترغيب و الترهيب و المقدس هي ثلاثة وسائل يستند إليها الزعيم ليتحكم في الجمهور و يسيطر عليه.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire